العلامة المجلسي
169
بحار الأنوار
فنقضوا عهدهم ، وكان سبب ذلك في بني النضير في نقض عهدهم أنه أتاهم رسول الله صلى الله عليه وآله يستسلفهم دية رجلين قتلهما رجل من أصحابه غيلة ، يعني يستقرض ، وكان قصد كعب ابن الأشرف ، فلما دخل على كعب قال : مرحبا يا أبا القاسم وأهلا ، وقام كأنه يصنع له الطعام ، وحدث نفسه أن يقتل ( 1 ) رسول الله صلى الله عليه وآله ويتبع ( 2 ) أصحابه ، فنزل جبرئيل فأخبره بذلك ، فرجع رسول الله صلى الله عليه وآله إلى المدينة ، وقال لمحمد بن مسلمة الأنصاري : اذهب إلى بني النضير فأخبرهم أن الله عز وجل قد أخبرني بما هممتم به من الغدر ، فإما أن تخرجوا من بلدنا ، وإما أن تأذنوا بحرب ( 3 ) ، فقالوا : نخرج من بلادك ( 4 ) فبعث إليهم عبد الله بن أبي ألا تخرجوا وتقيموا ( 5 ) وتنابذوا محمدا ( 6 ) الحرب ، فإني أنصركم أنا وقومي وحلفائي ، فإن خرجتم خرجت معكم ، وإن قاتلتم قاتلت معكم ، فأقاموا وأصلحوا حصونهم وتهيأوا للقتال ، وبعثوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله أنا لا نخرج فاصنع ما أنت صانع ، فقام رسول الله صلى الله عليه وآله وكبر وكبر أصحابه ، وقال لأمير المؤمنين عليه السلام : تقدم إلى بني النضير ، فأخذ أمير المؤمنين عليه السلام الراية وتقدم وجاء رسول الله صلى الله عليه وآله وأحاط بحصنهم ، وغدر بهم عبد الله بن أبي وكان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا ظفر بمقدم بيوتهم حصنوا ما يليهم وخربوا ما يليه ، وكان الرجل منهم ممن كان له بيت حسن خربه ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله أمر بقطع نخلهم فجزعوا من ذلك ، وقالوا : يا محمد إن الله يأمرك بالفساد ؟ إن كان لك هذا فخذه ، وإن كان لنا فلا تقطعه ، فلما كان بعد ذلك قالوا : يا محمد نخرج من بلادك فأعطنا ( 7 ) .
--> ( 1 ) أنه يقتل خ ل . ( 2 ) أي يلحقهم به . ( 3 ) للحرب خ ل . ( 4 ) من بلادكم خ ل . ( 5 ) الا يخرجوا ويقيموا خ ل . ( 6 ) رسول الله خ ل . ( 7 ) وأعطنا خ ل .